تقرير بحث السيد الخميني لحسن طاهري
81
كتاب البيع
وفيه أوّلًا : أنّ الاستعمال ليس علامة الحقيقة ، بل هو أعمّ منها حتّى ولو تجرّد من القرينة ؛ لأنّ العمدة فيها أصالة الحقيقة ، وهذا ليس موضع جريانها ؛ فإنّ موضعها ما إذا علم المعنى الحقيقي والمجازي ، ولم يعلم حال الاستعمال ، فمع تجرّده عن القرينة يحكم بأصالة الحقيقة ؛ وأنّ مراده هو المعنى الحقيقي ، وأمّا إذا لم يعلم المعنى الحقيقي والمجازي للّفظ ، وشكّ أنّه حقيقة فيما استعمل فيه أو مجاز ، وأنّه معنىً حقيقي للّفظ أو مجازي ، فلا مجال لأصالة الحقيقة ، بل المرجع هو التبادر ، أو سائر علائم الحقيقة . وبالجملة : الأصل يجري في تشخيص مراد المستعمل وتبيين مورد الاستعمال ، لا في إثبات الحقيقة وتمييزها من بين المعاني ، وفيما نحن فيه ليس المعنى الحقيقي لهيئة « المفاعلة » معلوماً حتّى يشكّ في مورد الاستعمال فيتمسّك بالأصل العقلائي . وثانياً : أنّ التبادر لا يساعد على هذا المعنى ؛ فإنّا إذا رجعنا إلى العرف وموارد الاستعمال ، نقطع بعدم صدق « المكاتبة » و « المضاربة » و « المنازعة » و « المباحثة » - وغير ذلك من مصادر هذا الباب - على من صدر عنه هذا المصدر وأدّاه إلى الغير من دون صدور مثله من ذاك الغير ، فلا يصدق على من كتب الحديث إلى شخص أو ضربه أو بحث له ، أنّ فعله مكاتبة ، أو مضاربة ، أو مباحثة . وبالجملة : المتبادر من مصادر الباب غالباً ، هو المعنى القائم بالطرفين ؛ وهو المشاركة ، بأن يصدر من أحدهما مثل ما يصدر من الآخر ؛ حتّى يكون كلّ منهما فاعلًا ومفعولًا ، ولا يتبادر منها مجرّد إنهاء المادّة إلى الغير من دون المشاركة فيها ، والمتبادر هو المعنى الحقيقي . نعم ، قد يستعمل لمجرّد الإنهاء مجازاً ، كنحو الأمثلة المذكورة وغيرها .